لم يسجل الذهب ارتفاعات كبيرة عقب الإعلان عن اتفاق مبدئي لوقف الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك على الرغم من أن مثل هذه التطورات السياسية الكبرى عادة ما تؤدي إلى تحركات حادة في الأسواق. ويعود السبب الرئيسي لهذا التأثير المحدود إلى أن الاتفاق لا يزال مؤقتًا ولم يتحول إلى تسوية مستقرة ونهائية، مما يدفع الأسواق إلى التعامل بحذر مع المستجدات.

لماذا لم ترتفع أسعار الذهب بشكل كبير؟

تتجاوز الأسواق في تقييمها مجرد إعلان وقف الحرب، لتركز بشكل أساسي على مدى استدامة الاتفاق وقدرته على الصمود مستقبلاً. هذا التركيز يأتي في ظل استمرار الخلافات المتعلقة ببرنامج إيران النووي وملف تخصيب اليورانيوم.

يُضاف إلى ذلك، فإن الاتفاق الحالي يمتد لفترة زمنية محدودة ويفتقر إلى التوقيع الرسمي النهائي، الأمر الذي يجعل المستثمرين مترددين في بناء مراكز استثمارية ضخمة بالاعتماد عليه. إن استمرار هذا الاتفاق وتحوله إلى صيغة أكثر شمولاً واستقراراً يمثل العامل الحاسم الذي قد يدفع أسعار الذهب نحو موجة صعود قوية.

في حال نجاح التهدئة السياسية وتراجع المخاطر الجيوسياسية بشكل دائم، قد يشهد الذهب مستويات قياسية جديدة، مع إمكانية تجاوز سعر الأوقية لحاجز 5000 دولار على المدى غير البعيد.

الفيدرالي الأمريكي يزيد من حالة الترقب

لا تقتصر مراقبة المستثمرين على التطورات السياسية فحسب، بل تمتد لتشمل ترقب قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المتعلقة بأسعار الفائدة. أي إشارات من الفيدرالي تدل على خفض محتمل للفائدة أو تبني سياسة نقدية أكثر مرونة من شأنها أن تمنح الذهب دعماً إضافياً.

في المقابل، فإن التصريحات المتشددة من جانب الفيدرالي قد تحد من مكاسب الذهب أو تضع ضغوطاً على أسعاره. لذلك، يظل الذهب تحت تأثير عاملين رئيسيين: استقرار الأوضاع الجيوسياسية ونتائج الاجتماعات النقدية للبنوك المركزية الكبرى.