تجاوزت اللواء الكندية التابعة لحلف الناتو في لاتفيا استراتيجيتها الردعية الأولية، وتركز الآن على بناء دفاع قوي للدولة البلطيقية المتاخمة لروسيا، وفقًا لما صرّح به قائدها، العقيد كريس ريفز.

وأوضح ريفز أن هذا التحول نحو ما أسماه "المصداقية التكتيكية" يتضمن إنشاء قواعد عمليات أمامية ونشر قوات أقرب إلى الحدود الشرقية للاتفيا، في المنطقة التي ستخوض فيها القتال في حال نشوب نزاع، وذلك في تصريح لموقع "ديفنس نيوز".

وقال ريفز في مقابلة أجريت معه هذا الأسبوع في معسكر سيليا التدريبي بوسط لاتفيا: "لديّ الآن لواء، ولا يوجد ما يمكن أن يلحق الضرر به على الجانب الآخر من الحدود. إذا طرأ أي شيء قد يضر بهذا اللواء، فسيرسل الناتو المزيد من القوات، وأنا على ثقة من ذلك".

يبلغ عدد القوات الكندية في لاتفيا حوالي 2000 فرد، وتمثل مساهمتهم في لواء الناتو متعدد الجنسيات أكبر انتشار خارجي لهم. شهدت عقيدة حلف شمال الأطلسي (الناتو) على الجناح الشرقي، التي تتبناها القوات الكندية، تحولاً جذرياً عقب الغزو الروسي لأوكرانيا. فبينما لا يزال منطق "الخط الأحمر" قائماً، إلا أنه بات مدعوماً بقوة عسكرية مُلزمة بالحفاظ على السيطرة الفعّالة على المنطقة، بدلاً من الاكتفاء بالرد وانتظار التعزيزات.

في عام ٢٠١٦، وافق حلف الناتو على إنشاء مجموعات قتالية متعددة الجنسيات في دول البلطيق وبولندا، ضمن ما أسماه "الوجود الأمامي المُعزز"، مع تولي كندا دور الدولة المنسقة في لاتفيا. وعقب غزو أوكرانيا، وافقت كندا في يونيو ٢٠٢٢ على رفع مستوى المجموعة القتالية إلى لواء.

بعد أن كانت القوات الكندية متمركزة سابقاً في حامية واحدة بمنطقة تدريب، باتت الآن منتشرة في أربعة مواقع مختلفة. ووفقاً لريفز، توفر هذه المواقع الأمامية على طول الجناح الشرقي معرفة قيّمة بالتضاريس، فضلاً عن تعزيز الجاهزية.

وأضاف ريفز: "والأهم من ذلك، أن السكان المحليين بدأوا يثقون بنا ويتفهموننا، وسيدعموننا عند انخراطنا في العمليات". «ما زلنا، كما يقولون، قوة إنذار مبكر، لكننا سنكون أكثر فعالية بفضل الانتشار السريع، والفهم الأعمق للتضاريس، والدعم الأكبر».

تحدث العقيد كريس ريفز، قائد اللواء متعدد الجنسيات التابع لحلف الناتو في لاتفيا، مع مسؤولي الناتو في معسكر سيليا التدريبي، لاتفيا، في 12 مايو/أيار 2026. (رودي رويتنبرغ/طاقم العمل)

يعمل اللواء تحت قيادة فرقة الناتو متعددة الجنسيات الشمالية إلى جانب لواء المشاة الآلية اللاتفي.

قال ريفز: «أريد أن أرى، وأرى بالفعل، مؤشرات على أن القوات المسلحة الكندية باتت تفهم الناتو بشكل أفضل. لم نشارك في عمليات الناتو منذ أفغانستان. والآن نحن هنا، نعمل مجدداً في منطقة عمليات مع شركائنا في الناتو، ويمكننا تحديد نقاط التقارب والاختلاف بين قواتنا والعمل على تحسينها».

صرح ريفز بأن اللواء، الذي يُجري عمليات وتدريبات يومية، ينقل الدروس المستفادة من أوكرانيا إلى كندا ودول الناتو الأخرى. وأضاف: "عندما يغادر الجنود منطقة العمليات، تكون إعادة التدريب من أولى مهامهم. لذا فهم الآن يعيدون التدريب بعد ستة أشهر أو سنة من الخبرة، محاولين التعلم من مسرح العمليات الأوكراني".

يتألف اللواء متعدد الجنسيات من قوات من 14 دولة، وبينما ذكر ريفز أن الهدف هو تقليل عدد الدول على مستوى الوحدة "لصعوبة تحقيق التكامل الكامل للقوات على أدنى مستوى"، فقد أكد على أهمية تنوع الناتو في مقر اللواء، "لأننا نحلل المشكلات من زوايا مختلفة ونجد حلولاً متنوعة".

وفي مقابلة منفصلة، ​​أكد المقدم دان رايشل، نائب القائد الكندي للواء المشاة الآلية اللاتفي، على أهمية تعدد وجهات النظر. أوضح أن الجنود الكنديين الستة المنتشرين مع التشكيل الوطني "يتعلمون من الجانب اللاتفي بقدر ما يتعلمون مما يعودون به إلى بلادهم".

ووفقًا لريتشيل، فإن نهج اللواء اللاتفي، كونه تشكيلًا صغيرًا نسبيًا، عملي وفعال من حيث الوقت، إذ يمكنه دمج المعدات والتقنيات الجديدة "دون انتظار الآخرين لتطويرها".

وأضاف ريتشيل: "اللاتفيون مبادرون للغاية ويخطون خطوات متقدمة".