القلق الإسرائيلي من تعزيز الدفاعات الجوية العراقية
أفادت تقارير إعلامية أن هناك قلقًا إسرائيليًا من نشاط العراق على إعادة بناء شبكة دفاعه الجوي بهيكل متعدد الطبقات؛ إذ تراقب تل أبيب هذ التحول الذي تعتبره خطرا لابد التخلص منه.
ويجمع التوجه العراقي بين 8 بطاريات صواريخ تشيونغونغ-2 إم-سام 2 الكورية الجنوبية من طراز LIG Nex1، بالإضافة إلى خطة لشراء 20 نظامًا تركيًا قصير المدى، يُرجح أن يكون معظمها من طراز أسيلسان كوركوت المضاد للطائرات المسيرة.
ويأتي ذلك بعد التخوف العراقي من أنباء عن انتهاك إسرائيلي لصحراء النجف العراقية وإقامة قاعدة عسكرية.
تحديث القدرات الدفاعية العراقية
محاولة العراق تحديث قدراته الدفاعية ستمنح بغداد درعًا أوسع ضد الصواريخ الباليستية، وصواريخ كروز، والطائرات المسيرة، والطائرات منخفضة التحليق، في ظل استمرار تزايد التهديدات الجوية الإقليمية من حيث المدى والتواتر، حسبما ذكر موقع armyrecognition.
مكافحة الطائرات المسيّرة
وستعزز الأنظمة التركية المزمعة التغطية الجوية على ارتفاعات منخفضة ومكافحة الطائرات المسيّرة حول البنية التحتية النفطية والمواقع الدبلوماسية والمنشآت العسكرية، بينما يضيف نظام تشيونغونغ-2 قدرة اعتراضية بعيدة المدى ضد التهديدات الجوية الأكثر تطورًا.
وتُمثل هذه الصفقات مجتمعةً أهم جهود العراق لتحديث دفاعاته الجوية منذ عام 2003، وتعكس تحولًا أوسع نحو حماية متكاملة متعددة الطبقات ضد حرب الطائرات المسيّرة وهجمات الضربات الدقيقة.
وحسب التقارير، تكمن المشكلة المباشرة في افتقار العراق للدفاعات الجوية، بل في محدودية نطاقها الحالي وتمركزها في مناطق محدودة.
أنظمة الدفاع الجوي الحالية
تعتمد قيادة الدفاع الجوي العراقية بشكل رئيسي على أنظمة الدفاع الجوي قصيرة المدى AN/TWQ-1 Avenger الأمريكية المزودة بصواريخ FIM-92 Stinger، وأنظمة Pantsir-S1 الروسية المزودة بصواريخ ومدافع.
تستطيع هذه الأسلحة حماية قواعد جوية محددة، ومراكز قيادة، أو مواقع بنية تحتية، لكنها لا توفر تغطية شاملة للمنطقة.
صواريخ موجهة بالرادار
وتم تصميم منظومة Avenger خصيصًا للطائرات منخفضة الارتفاع، والمروحيات، وبعض الطائرات المسيّرة؛ بينما تضيف منظومة Pantsir-S1 مدافع وصواريخ موجهة بالرادار، إلا أن العراق لم ينشر هذه الأنظمة على نطاق واسع بما يكفي لتوفير درع جوي متواصل فوق بغداد، والبصرة، وأربيل، وكركوك، والمداخل الصحراوية الغربية.
وخلال حرب إيران عام 2026، أُغلق المجال الجوي العراقي بعد الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير، وما تلاها من ردود إيرانية في أنحاء المنطقة، حيث رصدت أجهزة مراقبة مخاطر الطيران نشاطًا مكثفًا للصواريخ والطائرات المسيّرة فوق الأراضي العراقية أو بالقرب منها.
وجاءت صفقة الشراء التركية الجديدة عقب ضربات كشفت عن نقاط ضعف حول حقول النفط والمواقع الدبلوماسية.
الاعتبارات الجيوسياسية
الحسابات الجيوسياسية لا تقل أهمية عن المعدات نفسها. إذ تمنح كوريا الجنوبية العراق موردًا للدفاع الصاروخي خارج نطاق التحالف الثنائي بين الولايات المتحدة وروسيا، متجنبةً بذلك العقوبات ومخاطر الإمداد المرتبطة بالأنظمة الروسية الرئيسية بعد عام 2022، دون الاعتماد كليًا على الموافقات الأمريكية.
الميزة الجغرافية لتركيا
توفر تركيا ميزة القرب الجغرافي، وانخفاض تكاليف الشراء والصيانة، بالإضافة إلى صناعة دفاع جوي متنامية مرتبطة ببرنامج "القبة الفولاذية" الذي يشمل الرادارات والصواريخ وأجهزة الاستشعار الكهروضوئية ومراكز القيادة وأسلحة الدفاع الجوي بمختلف مداها.
أما بالنسبة لبغداد، فإن الشراء من سيول وأنقرة يساهم في تنويع الموردين دون أن يؤدي ذلك إلى تحالف رسمي بين العراق وإيران أو الولايات المتحدة أو تركيا.