صرح وزير الدولة الكندي لشؤون اقتناء الدفاع، ستيفن فوري، خلال معرض ساها 2026، بأن كندا تتطلع إلى توسيع علاقاتها الصناعية والدفاعية مع تركيا بشكل سريع، في ظل سعي أوتاوا إلى إيجاد شركاء موثوقين من بين القوى المتوسطة في خضم ديناميكيات الأمن العالمي المتغيرة.
وفي حديثه مع موقع "ديفنس نيوز" خلال زيارته الأولى لتركيا، وصف فوري أنقرة بأنها "شريك موثوق" و"حليف قيّم"، مسلطًا الضوء على التقدم التركي في مجال الطائرات المسيّرة، وأنظمة مكافحة الطائرات المسيّرة، وإنتاج الذخائر، والتقنيات ذاتية التشغيل، باعتبارها مجالات محتملة للتعاون المستقبلي.
وأضاف فوري: "تحتاج القوى المتوسطة إلى التكاتف أكثر من أي وقت مضى"، في إشارة إلى المساعي السياسية الكندية لتجديد التعاون بين هذه القوى في ظل انسحاب الولايات المتحدة من دورها العالمي التقليدي.
وتابع فوري: "لسنا أقوياء بمفردنا، ولكننا أقوى معًا".
ولا تخلو التحالفات بين القوى المتوسطة دائمًا من التحديات. فبين عامي 2019 ويناير 2024، فرضت كندا قيودًا على مبيعات الأسلحة إلى تركيا، وألغت العديد من تراخيص التصدير، ما يُعدّ بمثابة حظر فعلي على توريد الأسلحة. عندما سُئل فوهر، الذي انتُخب عام ٢٠٢٥، عما إذا كان الحظر قابلاً للتطبيق سياسياً، صرّح بأن كندا تُركّز على المستقبل.
وأشار فوهر إلى أنه خلال اجتماعاته في تركيا، أعطى المسؤولون من كلا البلدين الأولوية للتعاون العملي والتنسيق الاستراتيجي على حساب الخلافات السابقة.
وقال: "لم يُشر أحد إلى معلومات أو أحداث من الماضي. الجميع يُركّز على الاستجابة للوضع الراهن وكيفية العمل معاً في المستقبل".
كما أشار المسؤول الكندي إلى اجتماعات سياسية رفيعة المستوى مُرتقبة بين البلدين، بما في ذلك زيارات مُخطط لها من قِبل رئيس الوزراء مارك كارني، ومناقشات جارية حول اتفاقية تجارة حرة مُحتملة.
لا يُمكن لأوتاوا أن تُضيّع الوقت في تسريع إنتاج وتسليم المعدات الدفاعية. ويُعدّ اعتماد استراتيجية جديدة للصناعات الدفاعية وإنشاء وكالة جديدة للاستثمار الدفاعي عنصرين أساسيين في طموح كندا لتوسيع قدراتها الصناعية الدفاعية. وصرح فوهر قائلاً: "استراتيجيتنا هي البناء، ثم الشراكة، وأخيراً الشراء. إذا كان الأمر عاجلاً، فسنضطر على الأرجح إلى الشراء. وإذا أمكن تأجيله، فسنتعاون في تطويره".
أكد الوزير أن أوتاوا تسعى إلى إقامة شراكات تدعم الصناعة الكندية بدلاً من الاعتماد كلياً على المشتريات المباشرة من الخارج.
وأشار فوهر إلى أن تجربة تركيا في تطوير صناعة دفاعية وطنية تقدم دروساً قيّمة لأوتاوا، لا سيما في المجالات التي حققت فيها أنقرة نمواً تكنولوجياً سريعاً واستقلالاً في سلاسل التوريد. ووصف تركيا بأنها من الدول القليلة التي نجحت في تطوير صناعة دفاعية ناضجة ومستقلة إلى حد كبير، مقارناً تقدم أنقرة بتقدم كوريا الجنوبية وفرنسا.
وأوضح فوهر أن هناك قطاعات عديدة يمكن لكندا وتركيا تطوير قدراتهما فيها بوتيرة أسرع. وقال: "يُعدّ إنتاج الذخائر أحد هذه القطاعات، وكذلك الطائرات المسيّرة وأنظمة مكافحتها؛ وهذه مجالات واضحة للغاية". كما أشار إلى أن التعاون المستقبلي قد يشمل برامج تطوير مشتركة بدلاً من عمليات الاستحواذ المباشر، لا سيما في المجالات التي تسعى كندا فيها إلى تسريع نمو قدراتها دون البدء من الصفر.
ولا يقتصر اهتمام أوتاوا على فرص التوريد فحسب، فقد وصف فوهر كندا بأنها وجهة استثمارية مستقرة وموثوقة، مسلطاً الضوء على نظامها المالي ومناخها الاستثماري وسياساتها التي تشجع الاستثمار الأجنبي المباشر.
بدأت الجهود الكندية لتعزيز علاقاتها مع تركيا تؤتي ثمارها. فقد وقّع مركز أبحاث الأنظمة الاستراتيجية وغير المأهولة (SİSAM)، التابع لشركة سيفين لبناء السفن في تركيا، مذكرة تفاهم مع شركة كراكن روبوتيكس الكندية خلال معرض سيها إكسبو 2026 الذي أقيم هذا الشهر في كندا. وبموجب هذه الاتفاقية، ستتعاون كراكن مع مركز SİSAM لدمج نظام السونار ذي الفتحة التركيبية KATFISH في برنامج تخطيط المهام الخاص بها، وتطوير قدرات تحديد الأهداف تلقائيًا.